الشيخ فاضل اللنكراني - شهاب الدين الاشراقي ( تعريب : عبد الرحيم الحمراني )

28

حماة الوحي ( پاسداران وحى )

علماً وعملًا وقدرة وبصيرة وفكراً وإحاطة بدقائق الأُمور ، وكان وجوده علماً وإدراكاً ودراية وحكمة ، ولم يقصر ببصره على الدنيا ، بل امتدّ نظره إلى الآخرة بما يجعله قادراً على إرشاد الناس وهدايتهم إلى الفلاح والسعادة والفوز بالحياة الأبديّة ، بل إذا كان علمه خارقاً محيطاً بجميع الكمالات والسعادات الأبديّة ، وكان له عقل نوراني ليس معه ظلمة ، بل كان كائناً ملائكياً ومنبعاً للفضائل والخصال الحميدة ، فهل ترى الفطرة في هذه الحالة أن تكون طاعته محصورة في حدود معينة ، كأن يُطاع في مورد ويعصى في آخر ؟ أم أنّ الفطرة تقتضي التسليم له واتّباعه حيثما حلّ والاستسلام إلى حكومته وتفويضه كافّة مقدّرات حياته ، ليتسنى له أن يبلغ الكمال الإنساني ، وبالتالي يكون المجتمع مجتمعاً مقتدراً فاضلًا يسوده العدل والقسط حتّى تصبح البلاد في ظلّ طاعته بمثابة المدينة الفاضلة ؟ لا شكّ أنّ حكم العقل واقتضاء الفطرة يرى أنّ طاعة مثل هؤلاء الرجال العِظام لا بدّ أن تكون طاعة مطلقة عمياء ، وسوف لن تعدّ هذه الطاعة مذمومة ، ولا تتعارض مع الوجدان والعقل ولا تتضارب والطبيعة الأُولى في عدم أحقيّة حكومة فرد لآخر ، بل هي طاعة سليمة كما يراها العقل ويدعو إليها . فالذي نخلص إليه ممّا سبق أنّ الأصل الأوّلي وإن أفاد عدم حكومة وإمرة فرد على آخر ، إلّا أنّ هذا الأصل لا يصدق في بعض الأحوال ؛ لأنّ العقل يحكم بلزوم طاعة الأُمّة لأفرادها من ذوي الفضل والكمال ، لكن إذا كان فضله وامتيازه محدوداً كانت طاعته محدودة أيضاً ، وإن كانت امتيازاته مطلقة كانت طاعته مطلقة في كلّ شيء . لمن الطاعة ؟ سؤال : إنّ ما قيل على سبيل الفرض هو عين الصواب ؛ لأنّ العقل يقضي